بقلم : خديجة بن يونس
إنه لمن دواعي سرورنا كمواطنين أن نجد أناس في بلادنا يعملون بجد لإدخال بعضا من البهجة و السرور، بيد أن الأجمل منه إدْرَاكُ أن المغرب في الوقت الحالي يحتاج لضخ تلك الأموال في مشاريع تنموية ولتعزيز البنيات التحتية، المغرب بلد الحضارة والثقافة نعم، لكن ليس معناه أن أغاني "إليسا" و أنغام "جينيفر لوبز" ورقصات الراب ضرورة من ضروريات العيش ويمكن أن نصرف عليها بالقدر الذي نصرفه على توفير فرص الشغل ودعم لقمة العيش، و لماذا لا توجه هذه الميزانيات لأغراض اجتماعية تخدم المواطن؟
والواقع أني لم أكن لأكتب في حق مهرجان من المهرجانات التي لم يعد المواطن المغربي يعرف لها اسما أو فصلا نتيجة تكاثرها المهول. لولا إلحاح لوعة الاحتراق على بلد تمنيت له دائما الأفضل.و حتى لا أتهم بكوني ضد الفن و الفنانين أو بكوني عديمة الذوق الفني . و لكن أمام الوضع المزري لف مهرجان موازين في دوراته السابقة ،آليت على نفسي أن أخص هذه المهازل الاحتفالية بهذا المقال المعبر عن وجهة نظر تكفلها له المواثيق الدستورية و الديمقراطية .
فقد كانت هناك نكبة مغربية بامتياز وهي فاجعة "الشبيكة" التي ذهب ضحيتها أزيد من ثلاثين طفلا حرقا، ناهيك عن وفاة المدافع عن الشرعية الطيار "ياسين بحتي" .ربما كان من باب المواساة أن يتم تأجيل المهرجان ، مراعاة لمشاعر العائلات المفجوعة في أبنائها و بناتها عند حدوث الفاجعة .و أنا أتوجه إلى تلك الشركات الوطنية الكريمة العطاء التي اصطفت طوابير من أجل تمويل المهرجان والإنفاق السخي عليه ، لماذا لم تأخذهم الشفقة و الرحمة بهؤلاء المغاربة؟؟.
أما ما يحزن المشهد الذي قِيْلَ انه ثقافي، فهي إقدام بعض الفرق الإنحرافية بأفعال مخلة للأدب، أمام الجمهور المغربي الطيب الذي لم يجد بدا إلا أن يغض بصره عن العورات ، و ينصرف في هدوء . و كان الله في عون تلك العائلات المغربية الطيبة المكونة من الأب و الأم و الأبناء و البنات الذين خرجوا لرؤية المهرجان، و الحقيقة أنني لا أكاد أتصور هذا المنظر المنحط ؟. و هنا أسأل السادة العباقرة منظمي المهرجان: ألم يكونوا على علم بالحالات الهستيرية لهؤلاء الضيوف الذين تُرِيدُونَ أن تُبْرزواَ لهم ثقافات المغرب وحضارته العريقة ؟؟؟..و إذا كان و لا بد من التجرد من الملابس، فالمرجو أن يكون بعد منتصف الليل حين ينصرف الصغار، و أن يعلن بأنه ممنوع متابعة الحفل لمن هم أقل من 18 سنة كما كان يحدث في وقت من الأوقات عندما كان للحياء العام اعتبار. فربما كان الأجدى بالمهرجان أن يتخذ له شعارا في دورته الحالية :من أجل تأهيل الفنانين المنحرفين.
كل هذا يحدث في بلد يعاني الفقر و الهشاشة والحرمان وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة. إضافة إلى إفلاس التعليم والصحة...و يبدو في خلاصة الأمر. أن منهجية مهرجان "موازين" في إدخال الفرحة و الحبور على المواطن المغربي أمر شبه مستحيل.مما يجعل التعجيل بتغيير مَوازِينِ مهرجان "موازين" شيء ضروري و مُلِح .اللهم إن كان الهدف منه إبراز صورة المغرب و تسويقها خارجيا من دون الاكتراث إلى الوضع الداخلي. فهذا حديث آخر ..